📁 آخر الأخبار

كم مقدار زكاة الفطر بالكيلو؟

تعد زكاة الفطر من العبادات المالية المهمة في الإسلام، وهي فريضة واجبة على كل مسلم قادر عليها. شرعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتكون طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين في يوم العيد حتى لا يضطروا للسؤال. وتتميز زكاة الفطر بأنها تجب على الجميع: الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد. وفي هذا المقال سنتناول بالتفصيل مقدار زكاة الفطر بالكيلوجرام، وأحكامها، وكيفية إخراجها، والحكمة من تشريعها، مع عرض آراء المذاهب الفقهية المختلفة.

تعريف زكاة الفطر

تعريف زكاة الفطر


زكاة الفطر هي صدقة واجبة على المسلمين بمناسبة عيد الفطر المبارك، وتسمى أيضا صدقة الفطر. وقد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة، وهي نفس السنة التي فرض فيها صيام شهر رمضان. والدليل على وجوبها ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه

وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" (متفق عليه).

مقدار زكاة الفطر بالصاع النبوي

حدد النبي صلى الله عليه وسلم مقدار زكاة الفطر بالصاع النبوي، وهو مقياس للكيل كان يستخدم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. والصاع النبوي يساوي أربعة أمداد، والمدّ هو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما وضمهما.

مقدار زكاة الفطر بالكيلوجرام

مقدار زكاة الفطر بالكيلوجرام


اختلف العلماء المعاصرون في تقدير الصاع النبوي بالمقاييس المعاصرة كالكيلوجرام، وذلك بناء على اختلافهم في تقدير المدّ النبوي. ومن أبرز هذه التقديرات:

رأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية،  ترى أن الصاع النبوي يساوي ثلاثة كيلوجرامات تقريبا (٣ كجم).

رأي مجمع الفقه الإسلامي، يقدر الصاع النبوي بـ ٢.٤٠ كيلوجرام - ٢.٥٠ كيلوجرام.

رأي الشيخ ابن باز، قدر الصاع النبوي بحوالي ٣ كيلوجرامات من القمح أو الأرز، وأضاف أن الاحتياط يقتضي إخراج ٣ كيلو.

رأي الشيخ ابن عثيمين،  قدر الصاع النبوي بنحو ٢.٤٠ كيلوجرام.

رأي مجلس الإفتاء في الأردن،  قدّر الصاع النبوي بـ ٢.٥ كيلوجرام.

أنواع الطعام التي تخرج منها زكاة الفطر

أنواع الطعام التي تخرج منها زكاة الفطر


اختلف الفقهاء في أنواع الطعام التي تخرج منها زكاة الفطر، وذلك على النحو التالي:

المذهب الحنفي

يرى الحنفية أن زكاة الفطر تخرج من أربعة أصناف: القمح (أو دقيقه)، والشعير، والتمر، والزبيب. ويجوز عندهم إخراج قيمتها نقدا.

المذهب المالكي

يرى المالكية أن زكاة الفطر تخرج من قوت أهل البلد، سواء كان قمحا أو شعيرا أو تمرا أو أرزا أو ذرة أو غيرها من الأطعمة التي يقتات بها أهل البلد.

المذهب الشافعي

يرى الشافعية أن زكاة الفطر تخرج من القوت الغالب في البلد من الحبوب والثمار، ويشمل ذلك: التمر، والزبيب، والشعير، والأرز، والذرة، والقمح.

المذهب الحنبلي

يرى الحنابلة أن زكاة الفطر تخرج من خمسة أصناف: التمر، والزبيب، والقمح، والشعير، والأقط (وهو نوع من الجبن المجفف).

الرأي الراجح في أنواع الطعام

الرأي الراجح في أنواع الطعام


يميل كثير من العلماء المعاصرين إلى الرأي القائل بجواز إخراج زكاة الفطر من قوت أهل البلد، سواء كان من الأصناف المذكورة في الأحاديث النبوية، أو من الأطعمة المستحدثة التي أصبحت قوتا غالبا لأهل البلد، مثل الأرز في كثير من البلدان.

وقت إخراج زكاة الفطر

حدد الشرع الإسلامي أوقاتا لإخراج زكاة الفطر، وهي كالتالي:

  • الوقت المستحب؛  يوم العيد قبل صلاة العيد، لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم "أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".
  • الوقت الجائز؛  يوم أو يومان قبل العيد، لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.
  • وقت الضرورة؛ بعد صلاة العيد لعذر، وتكون صدقة من الصدقات.

من تجب عليه زكاة الفطر

من تجب عليه زكاة الفطر


تجب زكاة الفطر على كل مسلم لديه فائض عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته. والشروط التفصيلية هي:

  • فلا تجب على غير المسلم.
  • أن يملك صاعا فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقتهم يوم العيد وليلته.
  • دخول وقت الوجوب  وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان.
  • ويخرج المسلم زكاة الفطر عن نفسه وعمن تلزمه نفقتهم، كالزوجة والأولاد.

من تصرف لهم زكاة الفطر

تصرف زكاة الفطر للفقراء والمساكين، وهم الذين لا يملكون قوت يومهم وليلتهم، أو يملكون بعضا منه. وقد اختلف العلماء في مصارف زكاة الفطر على قولين:

  • القول الأول: ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن مصارف زكاة الفطر هي مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنّما الصّدقات لِلفقراءِ والمساكِينِ والعامِلِين عليها والمؤلّفةِ قلوبهم وفِي الرِّقابِ والغارِمِين وفِي سبِيلِ اللّهِ وابنِ السّبِيلِ فرِيضة مِن اللّهِ واللّه علِيم حكِيم﴾ [التوبة: 60].
  • القول الثاني: ذهب ابن عباس رضي الله عنهما وبعض العلماء إلى أن زكاة الفطر تصرف للفقراء والمساكين فقط، دون بقية المصارف، وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين" (رواه أبو داود وابن ماجه).

حكم إخراج زكاة الفطر نقدا

اختلف العلماء في حكم إخراج زكاة الفطر نقدا على قولين:

  • القول الأول: ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز إخراج زكاة الفطر نقدا، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين وأصحابه أخرجوها طعاما، ولم ينقل عنهم أنهم أخرجوها نقدا.
  • القول الثاني: ذهب الحنفية وبعض العلماء المعاصرين إلى جواز إخراج زكاة الفطر نقدا، واستدلوا بأن الغرض من زكاة الفطر هو إغناء الفقراء يوم العيد، وهذا الغرض يتحقق بالنقود كما يتحقق بالطعام، بل قد يكون إخراجها نقدا أنفع للفقير في بعض الأحيان.

الحكمة من تشريع زكاة الفطر

الحكمة من تشريع زكاة الفطر


لزكاة الفطر حِكم عديدة، منها:

  • فهي تطهر الصائم مما قد يقع فيه من اللغو والرفث أثناء صيامه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث".
  • فهي تغني المساكين عن السؤال يوم العيد، وتدخل الفرحة والسرور على قلوبهم في هذا اليوم المبارك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وطعمة للمساكين".
  • فهي شكر لله تعالى على نعمة إتمام صيام شهر رمضان وقيامه.
  • فهي تسهم في تحقيق التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع المسلم.

أخطاء شائعة في إخراج زكاة الفطر

هناك بعض الأخطاء الشائعة في إخراج زكاة الفطر، منها:

  • تأخير إخراج زكاة الفطر إلى ما بعد صلاة العيد  وهذا خلاف السنة، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها قبل خروج الناس إلى الصلاة.
  • الاعتقاد بأن زكاة الفطر تجب فقط على من صام رمضان  والصحيح أنها تجب على كل مسلم لديه فائض عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته، سواء صام رمضان أم لا.
  • إخراج زكاة الفطر في أول رمضان  والصحيح أن وقتها يبدأ من يوم أو يومين قبل العيد، ويستمر إلى ما قبل صلاة العيد.
  • الاعتقاد بأن زكاة الفطر بديل عن زكاة المال والصحيح أنهما عبادتان مختلفتان، فزكاة الفطر تجب بدخول عيد الفطر، بينما زكاة المال تجب ببلوغ المال النصاب ومرور الحول عليه.

التطبيق العملي لإخراج زكاة الفطر بالكيلوجرام

التطبيق العملي لإخراج زكاة الفطر بالكيلوجرام


بعد استعراض آراء العلماء في تقدير الصاع النبوي بالكيلوجرام، يمكننا تطبيق ذلك عمليا كالتالي:

  • التقدير الأدنى ٢.٤٠ كيلوجرام لكل شخص.
  • التقدير المتوسط  ٢.٥٠ كيلوجرام لكل شخص.
  • التقدير الأعلى  ٣ كيلوجرامات لكل شخص.
  • ولو أخذنا بالتقدير المتوسط (٢.٥٠ كيلوجرام)، فإن الأسرة المكونة من خمسة أفراد (الأب والأم وثلاثة أطفال) عليها إخراج: ٢.٥٠ كجم × ٥ = ١٢.٥٠ كيلوجرام من القمح أو الأرز أو غيرهما من قوت البلد.

زكاة الفطر عبادة عظيمة شرعها الله تعالى لتطهير الصائم وإغناء المساكين يوم العيد. وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم مقدارها بالصاع النبوي، الذي يقدّر في عصرنا الحاضر بحوالي ٢.٥٠ كيلوجرام إلى ٣ كيلوجرامات من قوت البلد .ويختلف العلماء في بعض أحكام زكاة الفطر، كمسألة إخراجها نقدا، أو مصارفها، ولكن الجميع متفق على وجوبها وعظيم فضلها وأثرها في تحقيق التكافل الاجتماعي بين المسلمين.


تعليقات